الشيخ فاضل اللنكراني
225
دراسات في الأصول
على نفي الفعليّة ، وعدم الفعليّة أعمّ من أن يكون لأجل عدم الاستحقاق أو لأجل عفوه ولطفه تعالى للعباد مع استحقاقهم للعذاب . وعليه فلا يؤمّن فاعل الشبهة من العذاب الأخروي ؛ إذ المفروض أنّ نفي فعليّة العذاب لا ينفي استحقاقه . وفيه : أنّ التعبير باستحقاق العقوبة وعدمه وإن تحقّق في ظاهر الكلمات ولكن ليس من شأن الأصولي أن يكون في مقام إثبات استحقاق العقوبة ونفيه ، فإنّه مسألة كلاميّة ، وإنّما النزاع بيننا وبين الأخباريّين في ثبوت المؤمّن من العقاب في ارتكاب الشبهة وعدمه ، ومعلوم أنّ المؤمّن منه ثابت بالآية قبل بعث الرسول وبيان التكليف ، سواء تحقّق الاستحقاق أم لا . الوجه الثالث : ما عن المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ مفاد الآية هو الإخبار عن نفي التعذيب قبل إتمام الحجّة ، كما هو حال الأمم السابقة ، فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبهة ، فتكون أجنبيّة عمّا نحن فيه . وفيه : أنّ بعث الرسول كناية عن إيصال الأحكام وتبليغها للعباد ، فيكون مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه داخل في مفاد الآية ، مع أنّه لا فائدة للاستدلال بالآية في مقابل أدلّة الأخباريّين ؛ لحكومتها عليه ، فإنّ مفاد الآية هو نفي العقاب بلا بيان التكليف ، ومفاد أدلّة الأخباريّين - على فرض تماميّتها - أنّ دليل الاحتياط بيان له ، فظاهر الآية أنّه ليس من شأن الباري ارتكاب ما هو قبيح عقلا . الآية الثانية : قوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 333 - 334 .